حلب ومدينة الشيخ نجار الصناعية، صورة نهارية بالقمر الاصطناعي، 2025

مناطق سوريا الصناعية
المتنامية

في غياب أرقامٍ رسمية موثوقة عن الصناعة السورية، نتتبّع أكبر المناطق الصناعية في البلاد من الفضاء، ربعاً تلو الآخر، لقياس ما إذا كان نشاطها قد بدأ يتعافى فعلاً.

مشروع تحليل الأضواء الليلية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

أربعة عشر عاماً من الحرب أفرغت أجهزة الإحصاء السورية من قدرتها؛ فأرقام الحكومة الانتقالية محلّ تشكيك، والمسوح المستقلّة شبه معدومة، وظلّ جزءٌ واسع من البلاد عقداً كاملاً خارج متناول أيّ وزارة. وحين يتوقّف مكانٌ عن إحصاء نفسه، يبقى قياسه من الفضاء ممكناً: فالضوء الذي تبعثه المدينة ليلاً يواكب نشاطها الاقتصادي، ويسجّله القمر الاصطناعي سواء رُفِع عنه تقريرٌ رسمي أم لا.

من هذا المنطلق، وباستخدام مستشعر VIIRS التابع لناسا، بنينا تركيبات ليلية فصلية لأكبر ثلاث مناطق صناعية في سوريا من مطلع 2024 حتى منتصف 2026: عشرة أرباع، مع عام الأسد الأخير كاملاً خطّ أساس. ويكفي تحريك أيّ مؤشّر لمتابعة التغيّر.

المناطق الثلاث التي يمكننا رصدها

عدرا (ريف دمشق): أكبر منطقة صناعية في سوريا، نحو 7,000 هكتار وقرابة 2,000 مصنع قبل الحرب.

الشيخ نجار (حلب): المدينة الصناعية المخطّطة الرئيسية في حلب، على بُعد 10 كم شمال شرق مركز المدينة.

حسياء (حمص): على بُعد 47 كم جنوب حمص، على محور دمشق–حمص.

موقعان آخران أصغر من أن يُرصدا بدقّة عند دقّة VIIRS البالغة نحو 500 متر، وقد استُبعدا: الليرمون (حلب) وباب الهوى/سرمدا (إدلب)، التجمّع الحدودي عند الحدود التركية، الذي تقع مساحته البالغة نحو 2 كم عند حدّ الضوضاء.

المسارات

متوسّط السطوع الليلي لكلّ منطقة، بحسب الربع، بوحدة nW/cm²/sr.

المنطقة الصناعية Q1 ’24 Q2 ’24 Q3 ’24 Q4 ’24 Q1 ’25 Q2 ’25 Q3 ’25 Q4 ’25 Q1 ’26 Q2 ’26 التغيّر الإجمالي
عدرا · ريف دمشق 3.02.73.02.92.93.43.53.74.25.1 +68%
الشيخ نجار · حلب 2.11.72.02.12.03.63.23.83.43.9 +86%
حسياء · حمص 2.41.92.32.31.83.02.73.43.33.7 +54%
متوسّط السطوع الليلي (nW/cm²/sr)، تركيبات ربعية مُنقّاة من الغيوم بكسلاً ببكسل. المصدر: VIIRS VNP46A1.

تابِع تعافي كلّ منطقة

تعرض كلّ لوحة التركيبات الربعية العشر لمنطقة واحدة، ويكفي تحريك المؤشّر أو النقر على أحد الأرباع للتنقّل بينها. ويُظهر زرّ ليلاً سطوع VIIRS مع متوسّطه في الزاوية، بينما يُظهر زرّ نهاراً صورةً حقيقية الألوان بدقّة 30 متراً للموقع نفسه.

ماذا تكشف المسارات

في عام 2024، آخر أعوام النظام السابق، تبدو المناطق الثلاث مستوية: عدرا حول 2.9، والشيخ نجار حول 2.0، وحسياء حول 2.2، دون أيّ ميل صعودي. وأيّاً كان نشاط الصناعة السورية آنذاك، فإنه لم يكن نموّاً.

تتحرّك الشيخ نجار وحسياء معاً: تهبطان إلى أدنى مستوياتهما مطلع 2025 (أكثر الشهور غيوماً، والأسابيع المضطربة بعد سقوط الأسد)، ثم تقفزان في الربيع وتواصلان الصعود إلى ذروتهما في الربع الثاني من 2026. ترتفع الشيخ نجار من نحو 2.0 إلى 3.9، وحسياء من 2.2 إلى 3.7، متقدّمةً على بقية محافظة حمص.

أمّا عدرا، أكبر المناطق، فتصعد بدل أن تقفز: 3.4 ثم 3.5 ثم 3.7 ثم 4.2 ثم 5.1، ربعاً بعد ربع، لتتجاوز أيّ مستوى بلغته في عهد النظام السابق. وهذا الصعود يواكب انتعاش دمشق الأوسع.

والتوقيت هو الدليل: القفزة المشتركة تقع في ربيع 2025، قبل إعادة فتح خطّ الغاز كِلِس–حلب في آب. ولو كانت الكهرباء هي المحرّك لجاء التحوّل لاحقاً، لكنه جاء أبكر، ما يرجّح عودة المصانع إلى الإنتاج والعمّال إلى أعمالهم مع استقرار الأمن؛ أمّا الكهرباء المُستعادة فحافظت على المسار ولم تطلقه.

والعبرة بالاتجاه لا بربعٍ منفرد، إذ يتباين الغطاء السحابي وعدد الليالي الصافية فيشوّش كلّ نقطة. وخطّ 2024 المستوي لا يُظهر تأرجحاً موسمياً، ما يؤكّد أنّ الصعود منذ ربيع 2025 نموٌّ حقيقي لا أثرُ صيفٍ أكثر سطوعاً. وعلى أساسٍ سنوي، من الربع الثاني 2025 إلى الربع الثاني 2026، ترتفع عدرا بنحو النصف، وحسياء بنحو الربع، والشيخ نجار بنحو العُشر. (والربع الثاني من 2026 ممتدّ حتى منتصف حزيران.)

ما لا تراه الأضواء

عند دقّة 500 متر، لا يلتقط VIIRS سوى المناطق الكبيرة الساطعة المتركّزة، وتغيب عنه الورش الصغيرة والصناعات الخفيفة في الأحياء السكنية. فهذا دليلٌ على عودة كبرى المنشآت الصناعية، لا على قاعدة التصنيع الأوسع التي قد تسير عكس ذلك.

كما أنّ المقياس هو الضوء لا الإنتاج؛ فقد تسطع منطقةٌ لأنها أضافت ورديّة، أو لأنّ الكهرباء عادت فبقيت المصانع نفسها مضاءة بعد الظلام. وزرّ نهاراً موجودٌ للتمييز بين الحالتين.

نهاراً وليلاً

الصور النهارية من منتج ناسا المتجانس لاندسات–سنتينل بدقّة 30 متراً، حادّةٌ بما يكفي لتمييز المباني والساحات والإنشاءات الجديدة. النهار يكشف إن كانت المنطقة قائمة، والليل يكشف إن كانت تعمل. فحين تبدو المباني سليمةً وتتوسّع ويرتفع معها السطوع الليلي، تكون المنطقة قد عادت فعلاً. (أمّا التفاصيل دون المتر فتتطلّب صوراً تجارية لا يستخدمها هذا المشروع.)

كيف أنجزنا هذا

البيانات الليلية: حُبيبات يومية من VNP46A1 (نطاق VIIRS النهاري/الليلي) عبر منصّة ناسا Earthdata (EDL)، بدقّة نحو 500 متر. تقع المناطق الثلاث ضمن بلاطة واحدة، h21v05.

التركيبات الربعية: لكلّ منطقة وكلّ ربع (من الربع الأول 2024 إلى الربع الثاني 2026، مع اعتبار عام 2024 بأكمله خطّ الأساس لما قبل الانتقال)، نحسب متوسّط السطوع بكسلاً ببكسل عبر الليالي الصافية في الربع، مع تطبيق قناع الغيوم المعتمد في المشروع. كلّ منطقة مربّعٌ مركزه الموقع (عدرا والشيخ نجار 13 كم، حسياء 10 كم). الربع الثاني من 2026 لا يزال جارياً ويستخدم الليالي الصافية حتى منتصف حزيران.

اختيار الليالي الصافية: نستخدم مرشّح الجودة المعتمد في المشروع على سجلّات المحافظات اليومية (غطاء سحابي أقلّ من 0.2، وإضاءة قمرية لا تتجاوز 20 بالمئة، ودون تداخل مع حافّة المسح)، مع أخذ حتى أصفى عشر ليالٍ في كلّ ربع. الأرباع الشتوية (الرابع والأول) تعطي ليالي صافية أقلّ، وهو ما يسهم في الانخفاضات المتكرّرة في الربع الأول.

البيانات النهارية: منتج ناسا المتجانس لاندسات–سنتينل (HLSS30/HLSL30 الإصدار 2.0)، بدقّة 30 متراً، بألوان حقيقية (النطاقات B04/B03/B02). لكلّ منطقة وربع نبحث في CMR ضمن النطاق نفسه، ونأخذ أصفى المشاهد (الأقلّ غطاءً سحابياً)، ونقنّع الغيوم والظلال باستخدام نطاق Fmask، ثم نركّب بالوسيط. والمصادقة بالرمز نفسه EDL.

ملاحظة حول القيم المطلقة: هذه تركيبات لربع كامل، لذا تأتي أرقام السطوع أدنى من تركيبات أصفى ليالي تشرين الأول في المقال المرافق («أضواء سوريا تروي قصةً معقّدة»)؛ والعبرة بالمسارات لا بالمستويات المطلقة.

القيود: يرصد VIIRS النشاط الصناعي الكبير الساطع المتركّز فقط؛ أما التصنيع الأصغر والمبعثر فغير مرئي. والضوء المنبعث مؤشّرٌ على النشاط لا قياسٌ مباشر للإنتاج. اقرأ الاتجاه من ربع إلى ربع لا أيّ تركيبة منفردة.

مشروع تحليل الأضواء الليلية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا · حزيران 2026